السيد محسن الخرازي

179

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

المسألة التاسعة والعشرون « في السخرية » والكلام فيها يقع في عدّة جهات : الجهة الأولى : في حقيقة السخرية السخرية : اسم مصدر من « سخر » ، وسخر منه وبه بمعنىً واحد ؛ أي هزئ به ، والتعدّي ب - « من » أفصح . قال في جامع السعادات : « السخرية والاستهزاء : هي محاكاة أقوال الناس أو أفعالهم أو صفاتهم وخلقهم ؛ قولًا وفعلًا أو إيماءً وإشارةً ، على وجه يضحك منه ، وهو لا ينفكّ عن الإيذاء والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص وإن لم يكن ذلك بحضرة المستهزأ به ، فيتضمّن الغيبة أيضاً - إلى أن قال : - ولا ريب في أنّه صفةُ مَن لا حظّ له في الدين ، وشيمة أراذل أحزاب الشياطين - إلى أن قال : - ثمّ جميع ما ذكر إنّما هو في حقّ من يؤذي الناس ويهينهم باستهزائه وسخريته ، وأمّا من جعل نفسه مسخرة ويسرّ أن يهزل ويسخر به وإن كان هو ظالماً لنفسه خارجاً عن شعار المؤمنين حيث أهان نفسه وأذلّها ، إلّا أنّ سخرية الغير به من جملة المزاح ، ويأتي ما يذمّ منه وما يحمد ، وإنّما المحرّم منه ما يؤدّي إلى